خليل الصفدي

322

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

واللّه ما طلبوا الوقوف ببابه * حتى دعوا واتاهم المفتاح لا يطربون لغير ذكر حبيبهم * ابدا فكلّ زمانهم افراح حضروا وقد غابت شواهد ذاتهم * فتهتّكوا لمّا رأوه وصاحوا أفناهم عنهم وقد كشفت لهم * حجب البقا فتلاشت الأرواح فتشبّهوا ان لم تكونوا مثلهم * انّ التشبّه بالكرام فلاح قم يا نديم إلى المدام فهاتها * في كأسها قد دارت الاقداح من كرم اكرام بدنّ ديانة « 1 » * لا خمرة قد داسها الفلّاح ومن كلامه وقد سمّاه وارد التقديس الاعلى لكلّ يوم : تعاليت مولانا منك السلام وإليك السلام ، أنت واجب الوجود الواحد من جميع الوجوه لا واجب في الوجود غيرك ، أنت اله الآلهة لا اله للعالمين سواك ، توحّدت بالمجد الارفع والسناء الأعظم واللاهوت الأكبر والنور الاقهر والجلال الاعلى والكمال الاتمّ والجود الاعمّ والخير الأبسط والبهاء الأشرف والضياء الأظهر والكبرياء الأقوى والطول الأفضل والملك الأوسع والجمال الأبهى واللقاء الأكرم والجبروت المقدّس والملكوت الطاهر ، سبحانك مبدع الكلّ أول الأوائل مبدأ المبادئ موجد جميع الماهيّات مظهر كلّ الهويات مسبّب الأسباب ربّ الأرباب فعّال العجائب وما هو أعجب من العجائب متقن اللطائف وما هو الطف من اللطائف ، آلة العقول الفعّالة والذوات المجرّدة عن الموادّ والأمكنة والجهات التي هي الأنوار القاهرة المفارقة من جميع الوجوه وهم الكاملون الأقربون ، وآلة النفوس الناطقة البريّة عن حلول المكان والانطباع في الأجسام المدبّرة للاجرام لا بالاتّصال والمماسة المستفيدة من العالم العقلي منك مبدأها وإليك منتهاها ، وآلة المحدّد

--> ( 1 ) في الأصل : دنانه